الشيخ محمد تقي الآملي

37

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من الصلاة فيه أبدا مع عدم خرابه أمكن دعوى خروجه عن المسجدية أيضا ولكن الأحوط إجراء أحكامه عليه وكذا لو غصبه غاصب لا يمكن الانتزاع منه أبدا بل يمكن ان يقال بجواز بيعه وإخراجه عن المسجدية إذا غلب الكفار عليه وجعلوه خانا أو دارا أو دكانا بل الأولى ان يباع إذا جعلوه محلا للكثافة أو جعلوه بيت خمر مثلا صونا لحرمة بيت اللَّه عن الانتهاك والحاصل إنه لا دليل على أن المسجد لا يخرج عن المسجدية أبدا ( انتهى ) . ولا يخفى ما فيه بعد فرض تسليم كون وقف المسجد تحريريا لا تمليكيا حيث إن العود إلى الملك يحتاج إلى سبب يصير به ملكا ثبوتا والى طريق يثبت به ملكيته إثباتا وكلاهما مفقود ومع الشك يكون مقتضى الاستصحاب أيضا هو عدم عوده إلى الملك ثم ما ذكره أخيرا من أولوية بيعه إذا صار محلا للكثافة صونا لحرمته عن الانتهاك لا يخلو من الغرابة إذ الكلام في صحة بيعه ومصححه فإذا لم يكن بيعه صحيحا فكيف يصان به عن الانتهاك وعدم الدليل على عدم خروج المسجد عن المسجدية لو سلم لا يكون دليلا على خروجه عنها فما أفاده قده مما لا يمكن المساعدة عليه . الثاني حكى عن كشف الغطاء إنه بعد اعترافه بعدم صحة بيع الوقف العام مستدلا بعدم تمامية الملك بل لعدم أصل الملك لرجوعها إلى اللَّه تعالى ودخولها في مشاعره ذكر إنه مع اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة يوجر للزراعة ونحوها مع المحافظة على الآداب اللازمة لها ان كان مسجدا مثلا وأحكام السجلات لئلا يغلب اليد فيقضى بالملك دون الوقف المؤبد . ولا يخفى ما فيه فإنه مع فرض تسليمه كون الوقف العام تحريرا للملك لا تمليكا كما علل عدم جواز البيع بعدم أصل الملك كيف يمكن الحكم بصحة الإجارة مع اعتبار الملك فيها أيضا كالبيع . الثالث هل يجوز لأحد ان يتصرف في المسجد الذي زال عنه عنوان المسجدية بالزراعة ونحوها مما لا ينافي مسجديته بعد ان لم يصح بيعه ولا إجارته لانتفاء المالية عنه أم لا ( وجهان ) من أصالة البراءة عن حرمته عند الشك فيها ومن أن الأصل في الأموال عند الشك في حليتها هو الحرمة وهذا الأخير هو الأقوى .